العيني

200

عمدة القاري

7094 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدثنا أزْهَرُ بن سَعْدٍ ، عنِ ابنِ عَوْنِ ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ قال : ذَكَرَ النبيُّ اللَّهُمَّ باركْ لَنا في شأمِنا ، اللَّهُمَّ باركْ لَنا في يَمَنِنا قالُوا : يا رسول الله وفي نَجْدنا ؟ قال : اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في شأمِنا اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا في يَمَنِنا قالُوا : يا رسول الله وفي نَجْدِنا ؟ فأظُنُّهُ قال : في الثَّالِثَةِ : هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ وبها يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ . انظر الحديث 1037 مطابقته للترجمة في قوله : وهناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان وأشار بقوله : هناك إلى نجد ، ونجد من المشرق قال الخطابي : نجد من جهة المشرق ، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها ، وتهامة كلها من الغور ، ومكة من تهامة اليمن . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأزهر بن سعد السمان البصري يروي عن عبد الله بن عون بالنون ابن أرطبان البصري . والحديث مضى في الاستسقاء عن محمد بن المثنى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان عن جده أزهر به ، وقال : حسن صحيح غريب ، والفتن تبدو من المشرق ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال ، وقال كعب : بها الداء العضال وهو الهلاك في الدين ، وقال المهلب : إنما ترك الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن . 7095 حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ ، حدثنا خَالِدٌ ، عنْ بَيانٍ ، عنْ وبَرَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال : خَرَجَ عَليْنا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أن يُحَدِّثَنا حديثاً حَسناً ، قال : فَبادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فقال : يا أبا عبْدِ الرَّحْمانِ حدِّثْنا عنِ القِتال في الفِتْنَةِ ، والله يَقُولُ : * ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) * * ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فقال : هَلْ تَدْرِي ما الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّك ؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ وكانَ الدُّخُولُ في دِينهِمْ فِتْنَةً ولَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملْكِ . مطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق ، سألوا هنا عن ابن عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة فحدثهم بحديث الفتنة . وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي يروي عن خالد بن عبد الله الطحان ، ووقع في بعض النسخ : خلف ، بدل : خالد ، وما أظن صحته ، وبيان بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء وبعد الألف نون بن بشر بالشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ، ووبرة بفتح الواو والباء الموحدة والراء ابن عبد الرحمان الحارثي والباء مفتوحة عند الجميع وبه جزم ابن عبد البر ، وقال عياض : ضبطناه في مسلم بسكون الباء . والحديث مضى في التفسير عن أحمد بن يونس . قوله : حديثاً حسناً أي : حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة . قوله : فبادرنا بفتح الراء فعل ومفعول . وقوله : رجل فاعله واسمه حكيم . قوله : إليه أي : إلى ابن عمر . قوله : فقال : يا عبد الرحمان أصله : يا أبا ، فحذفت الألف للتخفيف ، وأبو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر . قوله : والله يقول يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة وأن فيها الرد على من ترك ذلك كابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فقال ابن عمر ثكلتك أمك ، بكسر الكاف أي : عدمتك أمك ، وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه ، لكنه ليس مقصوداً وقد مرت قصته في سورة البقرة وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير ، رضي الله تعالى عنهما : ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى : والفتنة هي الكفر ، وكان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك ، أي : في طلب الملك ، وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه ، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك ، وكان رأي عبد الله بن عمر ترك القتال في الفتنة ، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة .